فؤاد سزگين

11

تاريخ التراث العربي

ومعروف أن ابن النديم لم يكن على معرفة بكل الكتب العربية التي وجدت آنذاك . ومع هذا كان من الممكن أن نوافق ابن النديم في هذا الزعم ، لو لم تكن المؤلفات المتأخرة قد ذكرت آراء كثيرة منسوبة لربيعة الرأي ولو لم تصفه المصادر بأنه عالم ، ولم لم يكن كثيرون من معاصريه وسابقيه من أصحاب الكتب . وبالتالي فلا بد من أن يحاول المؤرخ أن يبحث عن بضع إشارات في كتب الفقه توضح ذلك . ولما كان ربيعة أستاذا لمالك ، فإن كتب فقه المالكية تعدّ أفضل المصادر لبحث ذلك ، فالمدوّنة تضم مادة غزيرة لا لربيعة الرأي وحده ، بل لكل الفقهاء المبكرين الآخرين . وهناك قسم كبير من مادة « المدونة » يرجع إلى موطأ عبد الله بن وهب ( المتوفى 197 ه / 813 م ) فقد أفاد مؤلف المدونة - عن مؤلفين تقدموا عليه ، تارة عن طريق مصادر أخرى وتارة على نحو مباشر ، وعلى هذا النحو الأخير نقلت آراء ربيعة . فهناك موضع نجد فيه مؤلف المدونة يحاول شرح رأى مأخوذ عن ابن وهب وأبى الزناد فرجع إلى كتاب لربيعة وبحث فيه ، وذكر الباب الذي رجع إليه من الكتاب ( انظر المدونة 1 / 29 ) بقوله : « وقد قال ربيعة في أول الكتاب في تبعيض الغسل » . وقد ذكر الكتاب على نحو يفترض معرفة القارئ به وباعتباره مصدرا لكل الاقتباسات المماثلة عن ربيعة . وبخصوص مصادر موطأ مالك يمكن أن نذكر مثالا ، فمالك لم يذكر عموما المصادر التي استخدمها باستثناء ما ورد ذكره من المدونات القديمة في المصادر التي أخذ عنها . « 7 » ونادرا ما يعيننا / الشراح في التعرف على المصادر التي ارتبطت بأسماء الرواة ففي الإسناد « عن الثقة عنده ، عن بكير بن عبد اللّه بن الأشج ، عن بسر . . » إلخ « 8 » حاول الشراح أن يتعرفوا على ما أشير إليه هنا بكلمة « الثقة » ، دون التصريح باسمه ، وقالوا في هذا بأن مالكا أخذ هذا النص من كتب بكير بن عبد الله برواية ابنه مخرمة ( انظر تجريد

--> ( 7 ) مثلا : « أن معاوية كتب إلى زيد بن ثابت يسأله عن الجد فكتب إليه زيد بن ثابت . . . » ( انظر الموطأ ، في : ميراث الجد ) . ( 8 ) انظر الموطأ ، في : ( الاستئذان ) .